صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

396

حركة الإصلاح الشيعي

عناوينها « 278 » . وقد تمكن العلويون ، بفضل قيام الجمعية الجعفرية ، من اتباع سياسة مشتركة ومن الدفاع عن حقوقهم لدى الإدارة في سوريا المستقلة . وقد استطاعوا أن يحصلوا على اعتراف رسمي بمذهبهم في القرار رقم 23 المؤرخ في 15 حزيران 1952 ، فألفت لجنة خاصة بتعيين رجال الدين الجعفريين ( أي العلويين ) الذين يحق لهم ارتداء ثوب رجل الدين « 279 » . وقد توبعت عملية تقريب العلويين خير متابعة ، حتى أن بعضهم اعتمد عقائد الشيعة الإمامية وشعائرها بحذافيرهما ، وأن علماءهم درسوا في المدارس الدينية الإمامية . ومع ذلك فإن عددا لا يستهان به منهم بقوا على عقيدتهم ورفضوا أن يتحولوا إلى « جعفريين » . ولقد اختط سليمان الأحمد نهجا ثالثا ، إذ كان يشجع الإصلاحات الماضية باتجاه الحداثة والعقلانية لدى العلويين ، ويرفض ما كان منها مسيئا في رأيه إلى أركان العقيدة والهوية لديهم . وكانت مواقف العلويين والشيعة الإمامية من التقريب ترتكز إلى قناعاتهم الدينية وإلى أفكارهم السياسية وحتى إلى انتهازيتهم السياسية ، وقد تشكّل لدى الشيعة الإمامية موقفان من تقريب العلويين : الأول يقول باستيعابهم في الطائفة الشيعية ، بغض النظر عن احتفاظهم ببعض خصوصياتهم ؛ والثاني يقول بإبعادهم واعتبارهم من الغلاة ، فلا يعتنقون الإمامية إلا بصورة سطحية . وهكذا بقي المجتهدون الشيعة إلى اليوم منقسمين حول مسألة ما إذا كان العلويون مسلمين أم لا « 280 » . كان رهان التقريب الذي قام به العلويون بسيطا ، إذ كان قائما على إعلان إسلامهم بواسطة المرور عبر التشيع الإمامي وعلمائه ، الذين شكلوا الضمانة لهم أمام السنة . ولا شك هنا في تحقيق معنى التقريب : فهو آحادي الاتجاه ، من الأقلية نحو الأكثرية ، ومن المحيط نحو المركز ، ومن

--> ( 278 ) . يعاد طبع كتب العقائد بحسب « المذهب الجعفري العلوي » التي كتبها عبد الرحمن الخيّر ، بصورة منتظمة ، وتوزع على نطاق واسع في مواضع بيع الكتب الشعبية في سوريا ، وقد ألّف أيضا كتبا في الفقه موجهة إلى عامة المؤمنين ، على مثال كتب الفقه في المذهب الإمامي . أنظر مثلا : كتاب الصلاة والصوم ومناسك الحج وفق المذهب الجعفري « العلوي » ، دمشق ، الطبعة 11 ، 1995 ، 142 ص ، وهو كتاب في إقامة الشعائر . ونجد رواية لتاريخ المذهب العلوي الجعفري في كتب بعض المؤلفين المعاصرين ، مثل رجل الدين الاثني عشري جعفر المهاجر في ، التأسيس لتاريخ الشيعة في لبنان وسوريا ، دار الملاك ، بيروت ، 1992 ص 153 - 157 . ( 279 ) . أنشأ القرار الأول ( رقم 3 ، بتاريخ 3 / 12 / 1951 ) لجنة مكلفة بتعيين رجال الدين المأذونين بارتداء ثوب رجل الدين شرط أن يكونوا قد تلقوا دروس الشريعة . وقد طالب العلويون بإنشاء لجنة خاصة بهم . وبعد القبول بالمبدأ ، شكّلت اللجنة الأولى في اللاذقية بمقتضى القرار رقم 8 تاريخ 18 / 7 / 1952 . وكان حبيب آل إبراهيم ينضم إلى اجتماعات أعضائها الأربعة بصفة غير رسمية . أنظر ، هاشم عثمان ، « صفحات مجهولة . . . » ص 114 . dna siwalA s ? airyS « , remarK nitraM 442 . p , » msi ihS . ( 280 ) . المسألة سياسية ، ولا سيما أن رئيس الجمهورية العربية السورية ، حافظ الأسد ، علوي . فلا عجب إذن أن يكون رد بعض المجتهدين في لبنان على المسألة ردّا إيجابيا وذلك اتباعا لخطى موسى الصدر .